السيد محمد حسين فضل الله

313

من وحي القرآن

الإرادة ذلك ، لأنك تقول : أريد إكرام زيد ، ولا تقول : أريد زيدا ، وإنما كان ذلك لقوّة تصرف المحبة في موضع ميل الطباع الذي يجري مجرى الشهوة ، فعوملت تلك المعاملة في الإضافة ، ومحبة اللَّه تعالى للعبد هي إرادة ثوابه ، ومحبة العبد للَّه هي إرادته لطاعاته . أَطِيعُوا : الطاعة اتباع الداعي في ما دعاه إليه بأمره وإرادته ، ولذلك قد يكون الإنسان مطيعا للشيطان في ما يدعوه إليه وإن لم يقصد أن يطيعه ، لأنه إذا مال مع ما يجده في نفسه من الدعاء إلى المعصية فقد أطاع الداعي إليها . الإيمان في حركة العلاقات الإنسانية في هذه الآيات دعوة الجماعة الإسلامية ، للارتباط العضوي بين أفرادها من موقع الإيمان الواحد ، وللتأكيد على الفواصل التي تفصلهم عن الكافرين ، في ميزان العلاقات الحميمة التي تعبّر عن الإخلاص والولاية ، لأن العقيدة لا تعتبر رباطا فكريا يجمع أتباعها ، بل تمثل - إلى جانب ذلك - رباطا روحيّا شعوريا يجمع القلوب على المحبة ، ويوجهها إلى الاندماج العاطفي في علاقة روحية حميمة ، ولا بد لها - في هذا الجو - من أن تتحوّل إلى حاجز يفصل الفكر والشعور عن الآخرين الذين يعيشون الفكر والشعور المضادّ ، لأن اللامبالاة - في هذا المجال - توحي بأن الإنسان لا يعيش الاهتمامات الإيمانية بالمستوى المطلوب ، ولا يجد للمواقف المضادة لفكره الإيماني ، في كل ما يمثله الفكر من رموز الإيمان وقضاياه وتطلعاته ، أيّ أثر سلبي في داخله .